الشيخ الأصفهاني
52
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
لا يتمكن من تصديقه إلا على وجه الخلف بانعدام الحكم المقطوع به ، إلا أنه يجدي بالإضافة إلى البعث والزجر ، لا بالنسبة إلى الإرادة والكراهة بناء على أصالة الوجود وبقاء حقيقة الأعراض ك " السواد والبياض " عند الحركة والاشتداد ، فذات الإرادة المقطوع بها إذا حدث فيها مصلحة موجبة لإرادتها تأكدت الإرادة ، فلا يلزم اجتماع المثلين أو الخلف . 13 - قوله : قلت العقاب إنما يكون على قصد العصيان والعزم على الطغيان إلخ : قد عرفت أن الفعل المتجرى به معنون بعنوان هتك الحرمة ، وقد صدر عن اختيار بواسطة إحراز الحكم ولو كان مخالفا للواقع ، فراجع ( 1 ) ، وإلا قصد العصيان ليس معنونا بأحد العناوين القبيحة بالذات ، ك " الظلم " لما عرفت أن العزم على الظلم ليس بظلم ، لعدم كونه ذا مفسدة مخلة بالنظام ، حتى يكون موردا لتطابق الآراء على قبحه . ولا يخفى عليك أن الكلام هنا في ما يوجب استحقاق الذم والعقاب عند العقلاء من دون فرق بين أوامر الشارع والموالي ، وليس الكلام في ما يقتضي إجراء العقاب كي يورد عليه باستحالة التشفي في حقه تعالى ، وسيجيئ ما ينفعك إنشاء الله في دفعه . 14 - قوله : إن قلت إن القصد والعزم إنما يكون من مبادي الاختيار ( 2 ) إلخ : قد عرفت ما يغنيك عن ذلك ، لعدم ترتب العقاب على القصد بل على الهتك الاختياري ، نعم إشكال انتهاء كل فعل اختياري إلى ما لا بالاختيار بل انتهاء كل ذلك إلى الإرادة الأزلية والمشية الإلهية أمر آخر لا اختصاص له بالمقام ، وقد أشبعنا الكلام فيه في مبحث الطلب والإرادة ( 3 ) .
--> ( 1 ) التعليقة : 10 ، ص 42 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 14 وكفاية الأصول : 260 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 3 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 204 ، في ذيل كلام الماتن : قلت إنما يخرج بذلك عن الاختيار إلخ .